العلامة المجلسي

238

بحار الأنوار

إليها حتى يبلغها ، وكم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ، وطالب حثيث من الموت يحدوه . فلا تنافسوا في عز الدنيا وفخرها ، ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها ، ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها ، فان عز الدنيا وفخرها إلى انقطاع ، وإن زينتها ونعيمها إلى ارتجاع وإن ضراءها وبؤسها إلى نفاد ، وكل مدة منها إلى منتهى ، وكل حي فيها إلى بلى . أوليس لكم في آثار الأولين وفي آبائكم الماضين معتبر وبصيرة إن كنتم تعقلون ، أو لم تروا إلى الأموات لا يرجعون ، وإلى الاخلاف منكم لا يخلدون ، قال الله والصدق قوله ( وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ) ) وقال : ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) . أو لستم ترون إلى أهل الدنيا وهم يصبحون على أحوال شتى ، فمن ميت يبكى ومفجوع يعزى ، وصريع يتلوى ، وآخر يبشر ويهنا ، ومن عائد يعود ، وآخر بنفسه يجود ، وطالب للدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي ، والحمد لله رب العالمين ، ورب السماوات السبع ورب الأرضين السبع ، ورب العرش العظيم ، الذي يبقى ويفنى ما سواه ، وإليه موئل الخلق ومرجع الأمور ، وهو أرحم الراحمين . إن هذا يوم جعله الله لكم عيدا ، وهو سيد أيامكم ، وأفضل أعيادكم وقد أمركم الله في كتابه بالسعي فيه إلى ذكره ، فلتعظم فيه رغبتكم ، ولتخلص نيتكم ، وأكثروا فيه من التضرع إلى الله ، والدعاء ومسألة الرحمة والغفران ، فان الله يستجيب لكل مؤمن دعاءه ، ويورد النار كل مستكبر عن عبادته ، وقال الله تعالى ( ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادته سيدخلون جهنم داخرين ) . واعلموا أن فيه ساعة مباركة لا يسأل الله فيها عبد مؤمن خيرا إلا أعطاه الله